سورة الأعراف.
الجزء ٧ · صفحة ٢٧٠﴿مَنْ يَّهْدِ اللَّهُ﴾: حقيقة الهداية هي إبانة الطّريق، وتطلق على مطلق الإرشاد لما فيه النّفع. ﴿فَهُوَ الْمُهْتَدِي﴾: القصر هنا على اعتبار الكمال باستمرار الاهتداء إلى وفاة صاحبه. وأما غيره فليس بمهتد وإن بدا في ظاهره ذلك كالمنافق مثلا. ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ﴾: بمعنى خلقنا وأوجدنا. وتطلق جهنم لدار العذاب الأخرويّ لا لخصوص طبقة منها. وهي مستعملة هنا في الأفعال الموجبة لها بعلاقة المسبّبية لأن جهنم لا يقصد إيجاد خلق لتعميرها. ﴿الْجِنِّ﴾: هو خلق غير مرئيّ لنا وظاهر وصف القرءان لهم أنهم عقلاء مكلفون مثلنا ومنهم الشّياطين الأشرار. ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا﴾: القلب في التّعبير القرآني اسم لموقع العقل في الذّات الإنسانية، وهو أداة الحكم على الأشياء المدْرَكَة. وهو مناط التّكليف. ﴿يَفْقَهُونَ﴾: فسّره اللّغويون بالعلم بالشيء والفهم له وكذا بالفطنة يقول الرّاغب: الفقه هو التّوصّل بعلم شاهد إلى علم غائب. ﴿الاَسْمَآءُ الْحُسْنَى﴾: الاسم هو اللّفظ المجعول علما على الذّات بالتّخصيص أو بالغلبة. و ﴿الْحُسْنَى﴾: مؤنث الأحسن: وهو المتصف بالحسن الكامل في ذاته المقبول لدى العقول السّلمية. ﴿وَذَرُواْ الذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ﴾: أي أتركوهم وانبذوهم ويلحدون: من الإلحاد وهو الميل والانحراف عن وسط الشّيء إلى جانبه.
ج) - البيان والتّفسير:
بعد ضرب المثل بعالِم السّوء الذي انسلخ من ءايات الله ينتقل السّياق إلى التّعقيب على المثل ببيان أسباب الهدى والضّلال، حين يوظف الإنسان السّويّ الفطرة ما وهبه الله من العقل والحواسّ في إدراك الخير والشّرّ فيقول تعالى:
﴿مَنْ يَّهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُّضْلِلْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾: