سورة التوبة
الجزء ٨ · صفحة ١١ثم يقول: "وأحسن ما روي في صفة ذلك قول أبي وائل أنّ العرب كانوا أصحاب حروب وغارات فكان يشقّ عليهم أن يمكثوا ثلاثة أشهر لا يغيرون فيها. فقالوا: لئن توالت علينا ثلاثة أشهر لا نصيب فيها شيئا لنهلكن".(1)
وإبطال هذه العادة الكافرة والتّشنيع عليها قد مهّد لها بذكر حكمة الله في تنظيم الأشهر وإثبات حرمة الأشهر الحرم.
أَمَا وقد وقّت الله للحج ومناسكه أشهرا معلومات، شقّ عليهم ذلك بأن تبقى تجارتهم وغاراتهم على وتيرة واحدة، وقد تتناسب لرواج تجارتهم أو نجاح غاراتهم فابتدعوا ذلك التّغيير وفق أهوائهم، وهم يعلمون أنهم بذلك مخالفون لما شرعه الله. فكان فعلهم لذلك زيادة في الكفر والضّلال، إذ جعلوا من أنفسهم شركاء لله في التّشريع بالحلال والحرام كما يشاؤون.
ويتجدّد عملهم بذلك في كلّ عام، وهم يفعلون ذلك ليوافقوا عدد الأشهر الحُرُم بأن تبقى أربعة، ثم يجعلون ذلك ذريعة لتحليل ما حرّم الله فيأتون بجريرة مزدوجة: بتحليل الشّهر الحرام وتحريم الشّهر الحلال. والذي أوقعهم في هذا الضّلال هو تزيين الشّيطان لهم ذلك العمل، حتى رأوه حسنا، وبذلك سدّت عليهم منافذ الهداية والتّوفيق، فهم سادرون في كفرهم وضلالهم، لأن الهداية الرّبانية هي من آثار الإيمان والإذعان لشريعة الله، فلا أضلّ ممن ينتهك حرمات الله، ويعتقد أنه على صواب، كما قال تعالى في سورة فاطر: (اَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ’ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَءاهُ حَسَناً فَإِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَّشَآءُ وَيَهْدِي مَنْ يَّشَآءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ اِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) (فاطر:8)، والله أعلم.
الاستنفار للجهاد والتّحذير من تركه،
ومعجزة الغار في هجرة الرّسول
أ) - النّص:
/
/
/
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(1) 2 - المصدر نفسه،