سورة التوبة
الجزء ٨ · صفحة ٢٧(وَلاَ تَفْتِنِّي): أي لا توقعني في الفتنة لأني آثم بعصيانك. وقيل: لا تلقني إلى التّهلكة بخروجي إلى الجهاد. وقيل: هو إجابة جدّ ابن قيس لرسول الله، إني إذا رأيت نساء بني الأصفر افتتنت بهن فأذن لي في التّخلّف ولا تفتنّي. (أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ): "أَلاَ" أداة استفتاح، أي قد احترزوا عن الفتنة فوقعوا فيها. (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ): الإحاطة كناية عن عدم إفلاتهم منها وأنهم في وسطها لا مهرب لهم عنها. (حَسَنَةٌ): أي الحادثة التي تحسن لمن حلّت به، والمراد بها هنا النّصر والغنيمة لرسوله الله، وضدّها السّيئة: ما يسوء الإنسان من المصائب. (اَخَذْنآ أَمْرَنَا مِن قَبْلُ): أي لقد احتطنا بالحزم والحذر بتخلفنا قبل الوقوع في الضرّ. (هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلآَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ): التّربّص هو التّمهّل في انتظار ما يرجى وقوعه، والحسنيين: مثنى، حسنى: مؤنث أحسن، اسم تفضيل، والمقصود بهما النّصّر أو الشّهادة.
ج) - البيان والتّفسير:
ما يزال السّياق يعدّد مواقف المنافقين، ويبيّن أحوال بعضهم في ما يشيعونه في النّاس أو يردّدونه في ما بينهم، فيفضحهم الوحي ويكشف دسائسهم مع ما يتخلّل ذلك من بيان بعض الأحكام والآداب للمسلمين. وأيّا كان سبب النّزول في ما تذكره الرّوايات، فإن مثل هذه المواقف المخزية والأقوال المؤذية هي شيمة المنافقين في كل عصر. قال تعالى: (وَمِنْهُم مَّنْ يَّقُولُ ايذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ).