سورة التوبة
الجزء ٨ · صفحة ٤٤قلت: ولغيرهما من المفسرين تأويل آخر، ولكلّ منهم احتمال ووجهة نظر، والرّقاب: جمع "رقبة" والمراد بها في القرآن العبد أو الأمة، وهو تعبير مجازي إذ العبودية هي بمثابة الغلّ في الرّقبة، كما قال تعالى في سورة البلد: (وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ، فَكُّ رَقَبَةٍ) (12 - 13). وقد جاء الإسلام لتحرير الإنسان وإنارة عقله بالعلم والمعرفة، وكانت أسباب الرّق متعددة في حضارة الإنسان، ولم يقض الإسلام على تلك الظّاهرة طفرة واحدة، بل عالجها بحكمة وتدرّج كما فعل بالعادات المتأصّلة في المجتمع الجاهلي كتعاطي الرّبا وشرب الخمر، فشرع لتحرير العبيد أحكاما مختلفة، فأبطل كثيرا من مصادر الرّق التي كانت بمثابة عقوبات جنائية، وأبقى لها سببا وحيدا وهو الحرب الإيمانية المشروعة.
يقول قطب الأئمة -رحمه الله-: "ومعنى كونها في الرّقاب أن يعطى منها المكاتبون، ويفدَى الأسرى ويشتري بها عبيد ليسلموا، ويعينوا المسلمين في القتال أعتقوا أو لم يعتقوا، أو يشتري عبيد موحّدون فيعتقوا".(1)
(1) 1 - امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير، 6/ 58.