سورة التوبة
الجزء ٨ · صفحة ٦١عاد الكلام إلى المنافقين بضمير الغيبة يذكّرهم الله بقوم ضلّوا قبلهم وساروا على نفس الطّريق، يذكّرهم بطوائف منهم حقّت عليهم كلمة العذاب، بعد أن جاءتهم رسلهم بالبيّنات على وحدانية الله ودلائل الحق والصّدق، فأعرضوا عنها وعاندوا الرّسل، فأهلكهم الله بذنوبهم وأخذهم بأنواع من العذاب كما قال تعالى في سورة العنكبوت: (فَكُلاَّ اَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُم مَّنَ اَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُم مَّنَ اَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الاَرْضَ وَمِنْهُم مَّنَ اَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) (40).
وقد فرّع الله نفس المعنى في هذه الآية بأنهم ظلموا أنفسهم بالإعراض والمكابرة والاستهزاء بالرّسل، ولم ينتقم الله منهم إلاّ بعد الإنذار والأعذار ونفي الظّلم عن الله بـ"لام الجحود" والبدء به في الجملة للاهتمام والتّدليل على أنّ ذلك جار على مقتضى سنة الله في خلقه في الإمهال والاستدراج، ثم الزّجر والانتقام. لأن صيغة المضارع في قوله تعالى: (كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) تدلّ على التّجدّد والاستمرار في الظّلم. قال تعالى في تقرير تلك السّنة الاجتماعية: (وَمَآ أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ بِمَا كَسَبَتَ اَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ) (الشورى:30).
فاللّهم لا تؤاخذنا بذنوبنا ولا بذنوب غيرنا ولا بما كسبت أيدينا ولا بما فعل السّفهاء منا، والله أعلم.
أوصاف المؤمنين وجزاؤهم الأخرويّ،
ومناقضتها لأوصاف المنافقين
أ) - النّصّ:
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: