سورة التوبة
الجزء ٨ · صفحة ٧٣ثم بيّن الله تعالى سبب تلك الموتة الرّديئة فقال: (بِمَآ أَخْلَفُواْ اللهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكَذِبُونَ)، "الباء" للسببية أو التّعليل للموت على النّفاق، فذكر الله سببين: إخلاف الوعد والكذب. وبما أن صفة الكذب هي أصل الأخلاق الرّديئة وأنها متمكنة منهم فقد جاء التّعبير بـ"كان" وبصيغة المضارع في خبره ليدلّ أنها صفة ملازمة لهم في كل الأحوال والأوقات، وبذلك تترسّخ عادة الشّرّ والفساد في طبائعهم.
وبما أن مثل هذا الموقف لا يكون ممن يؤمن بالله صادقا ويعتقد أنه تعالى لا تخفى عنه خافية جاء التّنديد من الله في صيغة الاستفهام التّقريري فقال تعالى: (أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ).
فالسّرّ هو ما يعتلج في النّفس من الخواطر، والنّجوى ما يتناجى به النّاس في ما بينهم، والغيب ما خفي عن الخلق، وبما أنّ علم الغيب عند الله، وأنّه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصّدور، وبالتّالي فهو يعلم السّرّ وأخفى، فكيف لو كان هؤلاء صادقين في إيمانهم يخلفون وعد الله ويكذبون على النّاس في ما يحلفون عليه باسمه؟، ولكنهم قوم مرتابون، وفي البعث والحساب شاكون. فلا عذر لهم في ما يفعلون.
والله أعلم
سخرية المنافقين من المؤمنين، وعدم المغفرة لهم
أ) - النّص:
/
//
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: