نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة التوبة

الجزء ٨ · صفحة ٨٩

(وَجَآءَ الْمُعَذِّرُونَ): أصله المعتذرون من اعتذر، أبدلت "التّاء" "ذالا" وأدغمت في "الذّال"، أي الذين يطلبون الأعذار في القعود، أو هو من التّقصير من عذّر في الأمر إذا قصّر فيه. (مِنَ الاَعْرَابِ): اسم جمع واحده أعرابي بـ"ياء" النّسب، إذ هو من صيغ الجموع ولكنه لم يكن جمعا لأنه لا واحد له من لفظ جمعه. والأعراب: هم سكان البادية. (لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَآءِ وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى): الفرق بين الضّعيف والمريض: أن الأول (الضّعيف) من به ضعف أي وهن القوة البدنية من غير مرض. وأما المريض من به مرض، وهو تغيّر النّظام المعتاد بالبدن بسبب اختلال مزاجه. ومن المرضى: الزّمنى، وهم الذين بهم مرض مزمن كالعمى والسّكري … إلخ. (حَرَجٌ): الضّيق، أي العنت في التّكليف. (مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ): أي لا وسيلة لمؤاخذتهم باللّوم والعتاب. (أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ): أيْ أتوك لتعطيهم الحمولة، أي ما يركبونه ويحملون عليه في السّفر. (تَوَلَّوْا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ): أي رجعوا وهم يبكون من شدّة الحزن على التّخلّف. والفيض هو خروج الماء من وعائه.

ج) - البيان والتّفسير:

هؤلاء هم صنف آخر من المنافقين، وهم سكان البادية من الأعراب، عطف ذكرهم على منافقي المدينة في قوله تعالى: (اسْتَاذَنَكَ أُوْلُواْ الطَّوْلِ مِنْهُمْ)، بينما اختير وصف "المعذّرين" لهذه الطّائفة من البدو فقال تعالى: (وَجَآءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الاَعْرَابِ لِيُوذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الذِينَ كَذَبُواْ اللهَ وَرَسُولَهُ’ سَيُصِيبُ الذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ اَلِيمٌ).

فالكلمة: "المُعَذِّرُونَ" بالتّشديد كما قرأها الجمهور، والمعذّر هو المجتهد البالغ في العذر، وقرأها يعقوب بالتّخفيف من "الإعذار" أي إبداء العذر. والمعذّر قد يكون له عذر أو لا يكون، ولذلك تشمل الصّادقين والكاذبين.

٢٬٣١٥ / ٦٬٧٦٧