سورة التوبة
الجزء ٨ · صفحة ٩٢وهناك صنف رابع يندرج مع المذكورين في عدم مؤاخذتهم بيّنهم الله بقوله معطوفا على من سبق: (وَلاَ عَلَى الذِينَ إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لآَ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً اَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ).
هذا الفريق فيه استعداد بدنيّ للغزو، ولكنّهم فقراء لا يجدون الرّواحل الضّرورية التي تحملهم في السّفر، أي أنّ ما عندهم من المال لا يكفي لاتخاذ الرّواحل فهم يطلبون من رسول الله أن يزوّدهم بها، ولكنّه هو الآخر لا يجد ذلك.
والتّعبير بـ"الحمل" عامّ يشمل كلّ الوسائل المعروفة قديما وحديثا سواء للرجال أو للمؤن والعتاد، فانصرفوا باكين عن مجلس رسول الله. ولشدة حزنهم كانت أعينهم تفيض دمعا حتى كأنها ذابت لشدة الحرقة والحزن لعدم وجودهم ما يطلبون، وحرمانهم من شرف المشاركة في الجهاد.
٢٬٣١٨ / ٦٬٧٦٧