نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة التوبة

الجزء ٨ · صفحة ١٠٥

وهؤلاء هم على النّقيض من الصّنف الأول، إذ هم مؤمنون بالله واليوم الآخر، وهما دعامتا الإيمان الصّادق، ولذا بدأ الله به، لأنه مناط القبول للأعمال الصّالحة، وفي مقدمتها الجهاد في سبيل الله، ثم ثنّى بكونهم يتخذون ما ينفقونه قربات عند الله هكذا بصيغة الجمع على اعتبار تعدّد أوجه الإنفاق. والمقصود بـ"القربات" الحصول على رضى الله وزيادة القرب إليه ورفع الدّرجات في الجنّة، كما يلتمسون بذلك دعوات الرّسول، أي دعاءه لهم بالخير والقبول، إذ كان عليه السلام يدعو لكلّ متصدّق كما أمره الله بقوله: (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوَاتِكَ سَكَنٌ لَهُمْ) (التوبة: 103). وقد روي أنه قال: «اللّهم صلّ على آل أبي أوفى».(1) وهم بالتماس ذلك يجمعون أطراف الخير والبركة، فبشّرهم الله تعالى بالقبول وشهد لهم بالنّية الصّادقة فقال: (أَلآَ إِنَّهَا قُرُبَةٌ لَّهُمْ)، وتنكير لفظ: "قُرُبَةٌ" للتعظيم.

وافتتحت الجملة بأداة: "أَلاَ" للتنبيه على الاهتمام بمضمون الجملة المؤكدة بـ"إن" لتحقيق حصولها بـ"فضل الله" ثم أردف البيان لمضمون الجملة بقوله: (سَيُدْخِلُهُمُ اللهُ فِي رَحْمَتِهِ). ورحمة الله هي رضوانه ونعيم جناته، والدّخول إلى الجنة لا يتأتى بعمل الإنسان ما لم يتغمّده الله برحمته كما ورد في الحديث. ولذا ناسب فعل الإدخال وإسناده إلى الله، كما ناسب تذييل ذلك بالوصفين: (إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) في موقف الرّجاء والخوف للمؤمن.

والله أعلم

التّشكيلة البشرية في المدينة وما حولها

أ) - النّص:

/

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(1) 1 - رواه البخاري من حديث عبد الله بن أبي أوفى، كتاب الزكاة، باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة، رقم 1426؛ ورواه مسلم من حديثه أيضا، كتاب الزكاة، باب الدعاء لمن أتى بالصّدقة، 1078.

٢٬٣٣١ / ٦٬٧٦٧