سورة التوبة
الجزء ٨ · صفحة ١٢٤وشبه القصد من إقامة كلّ من المسجدين بأساس البناء الذي يتطلّب ركيزة متينة وأرضا صلبة يقوم عليه فاستعير ذلك للتقوى والصّلاح وطلب الرّضوان من الله، وهو على النّقيض من البناء الفاسد الذي تشبه به المقصد السّيئ من مسجد الضّرار، إذ هو بناء على شفا جرف هار، نهايته السّقوط والهدم في الدّنيا والانهيار بأصحابه في قعر جهنم، ويقتضي هذا التّمثيل أن المقابل من أهل التّقوى والرّضوان بناؤهم مستقرّ ثابت يكتب له الدّوام في الدّنيا، والنّعيم لأصحابه في الآخرة، وهذا من أروع الأمثال في تصوير عاقبة الإيمان الصّادق وما يستلزمه من السّلوك النّظيف والعمل الصّالح، وعاقبة الكفر والنّفاق وما ينجرّ عنهما من الخزي والبوار ومن الذّلّة والعار.
(وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ): حكم عامّ يشمل كل ظالم إلى قيام السّاعة، وهو لا يحالفه التّوفيق ولا يهتدي لأقوم الطّريق، كيف وقد وكله الله إلى نفسه، وهو مرهون بسوء عمله، وتلك هي العاقبة الوخيمة التي يجنيها هؤلاء المنافقون على ممرّ الأجيال والأحقاب، وقد أبان الله ذلك بقوله: (لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمُ إِلآَّ أَن تُقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ).