سورة التوبة
الجزء ٨ · صفحة ١٤٩وهذا التّفصيل في ذكر حجم الإنفاق كبر أم صغر يوحي بوجوب المشاركة من كلّ المسلمين، كلّ على قدر طاقته وجهده، سيما إذا تطلبت ذلك التّعبئة للنّفير العام، والمراد مطلق الوادي -وهو المنفرج الذي تمرّ به السّيول-، المراد مطلق الأرض تقطعها الجيوش لمنازلة الأعداء، فإن الله تعالى يثبت لهم بذلك الجزاء الأوفى، هو أحسن من تلك وأفضل. ويجوز أن يكون: (أَحْسَنَ) صفة للأعمال فيدخل فيها الواجب والمندوب دون المباح كما أثبته الإمام الفخر الرّازي، والله يحبّ المؤمن إذا عمل أن يتقن، والله أعلم.
على المؤمنين أن يجمعوا بين الجهاد والتّفقه في الدّين
أ) - النّص:
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(وَمَا كَانَ الْمُومِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً): تأكيد النّفي بـ"لام" الجحود، والجملة خبر يفيد النّهي. (لِيَنفِرُواْ): والنّفير أو النّفر: الخروج إلى الجهاد. (فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ): لَوْلاَ: حرف تحضيض. "فِرْقَة": والفرقة الجماعة من النّاس الذين تفرقوا عن غيرهم في المواطن كالقبيلة وأهل القرية أو البلد. طَآئِفَة: والطّائفة الجماعة بقدر الحاجة، أقلّها اثنان، وقيل: واحد. (لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ): التّفقه: تكلّف الفقاهة والفهم، مشتقة من فقِه بكسر القاف إذا فهم ما يدق فهمه. (وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمُ): الإنذار الإخبار بما يتوقع منه شرّ. يجوز تفكيك الضّمائر في هذه الآية، فيرجع الواو في (لِّيَتَفَقَّهُواْ) إلى الكلّ، أي من قعد لسماع أحكام الدّين ومن خرج لأن القاعد يعلّمه ما سمع. ويرجع واو (لِيُنذِرُواْ) للقاعدين وكذا الهاء في (إِلَيْهِمْ)، وعند عدم تفكيك الضّمائر يكون مرجع الضّمائر في: (يَتَفَقَّهُواْ وَيُنذِرُواْ) للقاعدين. وبذلك يكون النّفار لكلّ من الجهاد والعلم، وقد اختلفت في ذلك تقديرات المفسرين.
ج) - البيان والتّفسير: