سورة التوبة
الجزء ٨ · صفحة ١٥٥أ) - ففي الخطة الحربية تنبغي مناجزة العدوّ وإلقاء الرّعب في صفوفه، ويقتضي ذلك ضربه بشدّة وقوّة، ولا يتأتّى ذلك إلا بالثّبات في القتال والضّربات الموجعة.
ب) - وفي الخطة السياسية معاملة العدوّ بغلظة وقساوة في كل حالة من الأحوال، إذ أن تنكير كلمة: "غِلْظَةً" يدلّ على وجوب تعميمها لكل حالة في الحرب أو السّلم، وأولياء الأمور في الموقفين هم الذين يحدّدون حجم ذلك وفق ما تقتضيه مصلحة الأمة، ولا ينافي ذلك ما يأمر به الإسلام من الرّفق والعدل في معاملة الضّعاف والعجزة من غير المحاربين من الكفار والمنافقين. وقد تقدم قوله تعالى: (وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً) (التوبة:36). وكان التّذييل في الأمرين بعد ذلك بقوله تعالى: (وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) وهو وعد من الله تعالى بالنّصر والتّأييد إن هم أخذوا بالأسباب المطلوبة كما أمرهم الله من إعداد العدة والصّبر والثّبات في مواجهة العدوّ، وأخذوا بآداب القتال كما وصّى بذلك رسول الله.
وقبل أن تنتهي السّورة إلى ختامها بعد تلك الجولة الطّويلة في تعداد مخازي المنافقين ومواقفهم الدّنيئة، تذكر في نهاية المطاف ما هو أخطر وأخزى في شأنهم ببيان موقفهم من نزول القرآن سواء كانوا في حضرة الرّسول عند النّزول أو لم يكونوا فقال تعالى: (وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّنْ يَّقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الذِينَ ءَامَنُواْ فَزَادَتْهُمُ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ، وَأَمَّا الذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً اِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ).