سورة يونس
الجزء ٨ · صفحة ١٦٣ج) - آياتها مائة وتسع آيات عند أكثر قرّاء الأمصار، ومائة وعشر عند أهل الشّام. وهي العاشرة في ترتيب السّور في المصحف الشّريف، والحادية والخمسون في ترتيب نزول السّور. وقيل: نزلت سنة إحدى عشرة بعد البعثة.
د) - موضوعها الرّئيس لا يختلف عن موضوع القرآن المكّي بصفة عامّة، وإن كانت للسّورة خصوصيتها في التّناول والعرض، لتركيز عقيدة التّوحيد وإثبات النّبوءة والبعث والميعاد، بما يتخلل ذلك من المناقشات للمشركين وأهل الكتاب.
ج) - المحاور الأساسية للسورة:
أ) - إثبات ظاهرة الوحي لرسول الله بتحدي المشركين أن يأتوا بسورة مثل القرآن في إعجازه، وهو المنزل بلغتهم والمؤلف من حروف التّهجية التي يعرفونها.
ب) - إثبات عظمة الخالق وقدرته من خلال تدبّر آياته في الكون، وأنّ اتخاذ الشّركاء لله بدعوى شفاعتهم عنده انتقاص من تلك العظمة وفساد في التّصوّر لحقيقة الألوهية.
ج) - التّذكير بالمصير المحتوم للخلائق كلّها ليوم البعث والجزاء، وأن ذلك من كمال العدل الإلهي في الحساب والجزاء.
ولتركيز هذه الثّلاثية الأساسية في عقيدة المسلم، تأتي الدّلائل والبراهين في نقاش موضوعي يعتمد على سوق الأدلة من صفحة الكون تارة، وبضرب الأمثال أخرى، وباستجواب صفحات التّاريخ بذكر سير بعض الرّسل السّابقين، وبالتّعرّض إلى سنن الله في خلقه من عاقبة كلّ من المؤمنين والمكذبين. وقد يناقش أهل الكتاب ويشهدهم بما يعرفونه من كتبهم على صدق نبوءة محمد عليه السلام.
وبعد تلك الجولات تختم السّورة الكريمة بإعلان الرّسول للناس بحصر مهمّته في التّبليغ والإنذار والنّاس بعد ذلك أحرار في ما يختارونه من الهدي أو الضّلالة، والكلّ يتحمّل مسؤولية اختياره وحده، عندما يحكم الله بين عباده في ما كانوا فيه يختلفون.
د) - التّحقيق اللّغوي: