نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يونس

الجزء ٨ · صفحة ١٦٥

قد يوجد تناسب بين سورة وأخرى في التّرتيب التّوقيفي عن رسول الله، ويحاول المفسرون الاهتداء إلى بيان ذلك التّناسب إن وُجد وإلاّ فإنّ الأغراض تتعدّد في أسلوب القرآن للتّنويع والإمتاع عند التّلاوة والتّدبّر، حتى لا يكون التّركيز على موضوع واحد مدعاة للسآمة والملل. وهو أسلوب يتوخّاه البلغاء والفصحاء عندما يخاطبون الجماهير. وأحسن ما قيل في وجه التّناسب بين سورتي التّوبة ويونس بأنّ سورة التّوبة تناولت في خاتمتها صفات رسول الله في معرض الامتنان، وأرشدته إلى ما يثبّته ويسلّيه في مواجهة مكائد المنافقين والكفار، وبدئت هذه السّورة بإثبات ظاهرة الوحي لرسول الله، وبيان مهمته في البشارة والنّذارة، ثم أفاضت السّورة في ذكر أحوال الكفار والمشركين والتّصدّي لهم بالنقاش والحجاج.

قال تعالى: (أَلَر تِلْكَ ءََايَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ): (أَلَر): لقد أوضحنا في سورة البقرة وآل عمران والأعراف كيف تقرأ هذه الحروف بأسمائها ساكنة غير معربة، وبيّنا ما ورد فيها من أوجه في افتتاح بعض السّور بها، ما بين إغراب في التّفسير لا يستند إلى نصّ صحيح، وبين عقلانية تتماشى مع تيسير القرآن وسهولة تدبّره وفهمه.

(تِلْكَ ءََايَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ): غالبا ما تعقب تلك الأحرف مثل هذه الإشارة إلى آيات كتاب الله، للتّنبيه إلى أنّ كلماتها مركّبة من تلك الأحرف التي يعرفها الفصحاء والبلغاء، ومع ذلك هم عاجزون عن الإتيان بمثلها. ويحتمل هنا أن تكون الإشارة إلى خصوص ما في هذه السّورة من الآيات، أو إلى عموم آي القرآن.

٢٬٣٩١ / ٦٬٧٦٧