نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يونس

الجزء ٨ · صفحة ١٨٩

في معرض ذكر شبهات المشركين في إنكارهم لرسالة محمد صلى الله عليه وسلم وتحدّيهم له بإنزال العذاب عليهم إن كان ما يقوله حقا من عند الله، ثم بيان طبيعة الإنسان في استعجال الخير والشّرّ ولجوئه إلى الله عند نزول الضّرّ، ثم عودته إلى ما كان عليه بعد رفع الشّدة عنه، في معرض ذلك كله يذكر الله في هذه الآيات أسلوبا آخر للمشركين وشبهتهم لتكذيب الرّسول، فيردّ عليهم بما يلزمهم الحجة فيقول: (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمُ ءَايَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا -ايتِ بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِيَ أَنُ اُبَدِّلَهُ’ مِن تِلْقَآءِىْ نَفْسِيَ إِنَ اَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ).

أثبت الرّوايات في أسباب النّزول أسماء من قال هذه المقالة من المشركين أنهم: عبد الله بن أمية، والوليد بن المغيرة، ومكرّز بن حفص، وعمرو بن عبد الله بن أبي قيس، والعاص بن عامر. كانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إيت بقرآن ليس فيه ترك عبادة الأصنام وليس فيه عيبها. فجاء الرّدّ من الله حاسما دامغا إذ أمر رسوله أن يواجههم به في جمل وجيزة تركّز على أمانة الرّسول وصدقه في التّبليغ. لأنّ مضمون طلبهم ينمّ على اعتقادهم بأن القرآن من وضع الرّسول، وليس من وحي الله، ولذا فهم يطلبون منه الإتيان بغيره مما لا يعيب آلهتهم، أي بنصّ آخر يوافق هواهم، أو هو يتصّرف بالتّبديل والتّغيير لبعض آياته، فإذا تمّ لهم ذلك فقد ثبتت دعواهم بأن القرآن لم يوح إليه من عند الله، كانوا يقولون عن سخرية وتهكّم أو عن جدّ، ظنا منهم أن الرّسول مثل أولئك البلغاء والشّعراء الذين كانوا يتنافسون في سوق الكلام فيثبتون ما شاؤوا من النّصوص ويحذفون جاء الرّدّ الإلهي متضمنا لجوابين:

٢٬٤١٥ / ٦٬٧٦٧