سورة يونس
الجزء ٨ · صفحة ١٩١وقوله: (أَفَلاَ تَعْقِلُونَ)، الاستفهام للإنكار والتّعجّب ممن لزمته الحجّة، ثم هو لا يتدّبرها ولا يعقلها، وبذلك تمّ الاستدلال على أن القرآن هو من عند الله كما قال عنه في سورة النّساء: (لَكِنِ اللهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ’ بِعِلْمِهِ وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللهِ شَهِيداً) (166).
ونظير هذا الاستدلال قوله تعالى في سورة العنكبوت: (وَمَا كُنتَ تَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ’ بِيَمِينِكَ إِذاً لاَّرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ، بَلْ هُوَ ءَايَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِئَايَاتِنَا إِلاَّ الظَّالِمُونَ) (48 - 49).
أما وقد قامت الحجة بأن القرآن كلام الله أنزله على قلب رسوله، وأنّ تبديله من قِبل الرّسول هو من أعظم المعاصي، وليس من شأن الرّسول أن يعصي ربّه بذلك، ولا كان في استطاعته أن يأتي بمثله، وهو الأمّي الذي عاش مدة من الزّمن لا يدّعي وحيا ولا رسالة، فها هي الحجة الثّالثة ففرّع عما سبق أن المفتري على الله كذبا أو المكذّبين بآياته هم أظلم النّاس وأضلهم سبيلا فقال: (فَمَنَ اَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِباً اَوْ كَذَّبَ بِئَاياتِهِ إِنَّهُ’ لاَ يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ).
جاء التّعبير بصيغة الاستفهام وأسلوب التّفضيل لنوعين من الظّلم: الإشراك بالله بافتراء الكذب عليه، والتّكذيب بالقرآن، وبذلك ينفي الرّسول عن نفسه الكذب، ويلحق الوعيد الشّديد بخصومه حيث أنكروا دلائل الله وكذّبوا بآياته. والتّذييل بنفي الفلاح عن المجرمين عامّة يقتضي وصف المذكورين بالإجرام وأنهم لا يفلحون، والله أعلم.
عبادة الأصنام انحراف عن أصل الفطرة
أ) - النّص:
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: