سورة يونس
الجزء ٨ · صفحة ٢٠٩(وَاللهُ يَدْعُواْ إِلَى دَارِ السَّلاَمِ): (يَدْعُواْ): من الدّعوة، وهي الطّلب والتّحريض، وهي أوامر الله ونواهيه في مجال التّكليف. و (دَارِ السَّلاَمِ): هي الجنة، وإضافتها إلى السّلام تحتمل وجوها في تسميّتها بذلك، إما سلامتها من الفناء والآفات، أو سلام الله وملائكته على من يدخلها، أو "السّلام" من أسماء الله الحسنى أضيفت إليه تعظيما وتشريفا. (وَيَهْدِي مَنْ يَّشَآءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ): الهداية: الدّلالة على المقصود النّافع، وهي هنا هداية توفيق، أي خلق الاهتداء إلى المقصود. (الْحُسْنَى): في الأصل مؤنث "الأحسن" ثم عوملت معاملة الجنس فأدخل عليها "لام" التّعريف لتفيد الاستغراق مثل "البشرى"، والمقصود بها المثوبة الحسنى وهي الجنة. (وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ): من الرّهق وهو الغشيان. يقال: رهقه الذّل: غشيه حتى غطاه. القتر والقترة: غبرة فيها سواد، تغشى وجوههم من شدة البؤس والشّقاء. (مَّا لَهُم مِّنَ اللهِ مِنْ عَاصِمٍ): "من" زائدة، والعاصم: المانع والحافظ، أي لا يمنعهم من عذاب الله وسخطه مانع. (أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِّنَ اليْلِ مُظْلِماً): (أُغْشِيَتْ): معدّى "غشي" بمعنى غطى وأحاط، عدّي بالهمزة فصار من باب كسا وأعطى.
ج) - أوجه القراءة:
(أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِّنَ اليْلِ): في قراءة الجمهور: (قِطَعاً)، جمع قطعة أي الجزء من الشيء، وقرأه ابن كثير والكسائي ويعقوب: (قِطْعاً) بسكون "الطّاء"، وهو اسم للجزء من زمن اللّيل المظلم.
د) - البيان والتّفسير: