نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يونس

الجزء ٨ · صفحة ٢٢١

بعد بيان خيبة المشركين بتنكّر شركائهم لهم في موقف الحساب وأنهم هناك قد ردّوا إلى المولى الحق تبارك وتعالى، تجيء هذه الجمل لإثبات ذلك الاستحقاق الولائي لله بأسلوب السّؤال والجواب ليكون ذلك أشدّ وقعا في نفوس السّامعين، وبالأسلوب التّقريري الذي يوظّف ما يقرّ به المخاطبون لإلزامهم الحجة فقال جلّ من قائل: (قُلْ مَنْ يَّرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَآءِ وَالاَرْضِ أَمَّنْ يَّمْلِكُ السَّمْعَ وَالاَبْصَارَ وَمَنْ يُّخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُّدَبِّرُ الاَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللهُ فَقُلَ اَفَلا تَتَّقُونَ).

أمر الله رسوله في إطار دعوته إلى وحدانية الله ومحاربة مظاهر الشّرك، أن يحاور قومه بهذا الأسلوب التّقريري البليغ، فيعدّد لهم أمورا لا يستطيعون إنكارها، ولا يدّعون لأصنامهم القدرة على فعلها أو إيجادها، بل ينسبونها لله ويقرّون بذلك عندما يسألون عنها، فذكر لهم منها ما هو شديد اللّصوق بشؤون حياتهم ومعاشهم منها:

أ) - كفاية الأرزاق لما يأكلونه وتأكله أنعامهم وكيف يتمّ توفير ذلك بالتّكامل والتّعاون بين السّماء والأرض، وهم يعترفون بأن الله هو الذي خلقهما لقوله تعالى: (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ) (لقمان:25). فنزول الأمطار من السّماء واختلاطها بنبات الأرض على مختلف أنواعه تكفل الأرزاق للعباد والبهائم، فمن غير الله يملك خزائن الرّزق: (اَمَّنْ هَذَا الذِي يَرْزُقُكُمُ إِنَ اَمْسَكَ رِزْقَه) (الملك:21).

٢٬٤٤٧ / ٦٬٧٦٧