نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يونس

الجزء ٨ · صفحة ٢٢٧

(وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْءَانُ أَنْ يُّفْتَرَى مِن دُونِ اللهِ): أي ما وجد القرآن أن يفترى، فوجوده مناف لافترائه، عدل عن الإتيان بـ"لام" الجحود لأنها تقع في نفي كون عن فاعل لا عن مفعول بما تدلّ عليه "اللاّم" من معنى الملك. (وَلَكِن تَصْدِيقَ الذِي بَيْنَ يَدَيْهِ): أي مصدقا للكتب السّابقة إذ أنزل مطابقا لما تقدمه من الكتب الإلهية المشهود على صدقها. (لاَ رَيْبَ): لاشك. (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ): الافتراء: الكذب والاستفهام للإنكار. (بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ): "بل" للإضراب الإنتقالي والإحاطة بالشّيء، يُكنىّ به عن التّمكّن من الشّيء بحيث لا يفوت منه، كما يفعل الحائط بالشّيء، والتّأويل: من فعل "آل" إذا رجع إلى الشّيء ويطلق على تفسير اللّفظ الذي خفي معناه فيظهره جليّا. (فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ): أي مصائرهم من الهلاك والاستئصال، كيف فصّل الله ذلك في آيات أخرى.

ج) - البيان والتّفسير:

عالجت السّورة الكريمة قضية الوحي والرّسالة في مفتتحها، وبيّنت عدم اهتداء المشركين لإدراك ما في القرآن من الآيات البيّنات التي تدلّ على صدق رسول الله، إذ أنه عاجز مثلهم عن الإتيان بمثله في مبناه ومعناه، وما تخلّل ذلك من دحض شبهاتهم لإبطال شركهم وسؤالهم الرّسول أن يأتي بقرآن غير هذا، أو أن يبدّله، أو أن تنزل عليه من عند الله آية أخرى غير القرءان … إلخ.

وهنا يعود السّياق إلى ترسيخ عقيدة الوحي والرّسالة بأنها حقا من عند الله فوصف القرآن بما يدلّ أنه حق وتحدّ لهم بالإتيان بمثله فقال تعالى: (وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْءَانُ أَنْ يُّفْتَرَى مِن دُونِ اللهِ تَصْدِيقَ الذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ).

٢٬٤٥٣ / ٦٬٧٦٧