نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يونس

الجزء ٨ · صفحة ٢٤٠

(وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ): أي يحكم بين الخلائق بالعدل يوم القيامة.

ج) - أوجه القراءة:

(أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِ): قرأ الجمهور "ثُمَّ" بالضّمّ على أنه حرف عطف يدلّ على التّرتيب والتّراخي، وقرئ بالفتح وهو اسم إشارة بمعنى "هنالك" وعلى قرءاة الجمهور بالضّم يكون استفهاما آخر معطوف على فعل مقدر بعد الهمزة علم مما قبله من إنكار استعجال مجرميهم بالعذاب. (ءَالآنَ): قرأ نافع: "آلان" بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على "اللام"، وهو استفهام إنكاري.

د) - البيان والتّفسير:

تصدّرت السّورة الكريمة بتكذيب المشركين لرسالة محمد صلى الله عليه وسلم فردّ الله تعالى على مختلف شبهاتهم وتهدّدهم بعذاب يحلّ بهم، ولكنهم كذّبوا بذلك أيضا وتعجّلوا وقوعه بقولهم: (مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)، وكان رسول الله مشفقا أن يحلّ بهم عذاب الاستئصال كما حلّ بالقرون من قبلهم، وكانت رغبته عليه السلام أن يهتدي النّاس المدعوون لهذا الدّين، وكان في تأخّر ذلك العذاب شبهة للمشركين وجدوا فيها مقدحا في نبوءته صلى الله عليه وسلم فجاءت الإجابة الإلهية في هذه الآيات، بأن الإمهال في الدّنيا لا يعني عدم حصول العذاب، ولا يعني الإفلات من العذاب الآجل في الآخرة، وأنّ ذلك كلّه يرجع إلى حكمة الله وحسن تصرّفه. فقال تعالى: (وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الذِي نَعِدُهُمُ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ).

٢٬٤٦٦ / ٦٬٧٦٧