سورة يونس
الجزء ٨ · صفحة ٢٦٣بعد الرّدّ على شبهات المشركين في تكذيبهم بالدّعوة المحمدية، وما تضمّن ذلك من الوعيد والتّهديد لهم، ومن الوعد لأولياء الله بالنّصر والغلبة، وأنهم لا يخافون ولا يحزنون. ولا شك أن الرّسول في طليعة أولياء الله فقد نهاه الله أن يحزنه اغترار المشركين بقوتهم وتكذبيهم بوعد الله، لأن القوة والعزة الحقيقية هما الله الذي يملك ما في السّماوات وما في الأرض، فقال جلّ من قائل: (وَلاَ يُحْزِنكَ قَوْلُهُمُ إِنَّ الْعِزَّةَ للهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).
عطفُ هذه الجملة (وَلاَ يُحْزِنكَ قَوْلُهُم) على قوله تعالى: (اََلآَ إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)، يدلّ على أنّ الحزن الذي نهى الله رسوله عنه هو نوع من الحزن المنفي عن أولياء الله، ذلك لأنّ الرّسول هو أولى الأولياء عند الله، وقد كفاه الله شرّ المستهزئين وعصمه من النّاس، إذ كان المشركون يومئذ في غرور بقوّة شوكتهم ووفرة أموالهم وأتباعهم، ويعتقدون أنّ العزة لهم، كما حكى الله ذلك عنهم في سورة: (وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ) (سبأ:35).