نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يونس

الجزء ٨ · صفحة ٢٨٠

أ) - بقولهم: (أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَا)، فقد أظهروا باستفهامهم الاستدراجي لموسى أن يقرّ بما يضمرونه في نفوسهم من الدّوافع السّيئة لاتخاذ ذلك الموقف وهي أنه جاء ليصرفهم عن دين آبائهم وأجدادهم وعن تلك المعتقدات التي نشأوا عليها، وهذه حجة وأهمية تنمّ عن التّقليد والإصرار.

ب) - (وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَآءُ فِي الاََرْضِ): ويلاحظ أنهم في أمور الدّعوة وجّهوا الخطاب لموسى وحده، لأنه هو الذي باشرها وأسندها بالمعجزات، وأمّا في ما ينتج عن الدّعوة من النّصر والتّمكين فقد أشركوا معه هارون لأنهما يشتركان فيها، أي طلب زينة الدّنيا، والسّلطة والجاه. والتّعبير بالكبرياء في الأرض ينمّ عن السّياسة الاستبدادية التي كان لقب "فرعون" -وهي لقب الملك في مصر- كان نموذجا لها من بعد في كل زمان ومكان، فيقال: فرعون هذا العصر، أو هو فرعون في قومه. وبناء على ذلك التّعليل صرّح القوم بموقفهم فقالوا: (وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُومِنِينَ)، والصّيغة تدلّ على انتفاء إيمانهم انتفاء متمكّنا مستمرّا على الدّوام. وما يزال مطلب الدّنيا وزينتها هما ذريعة كلّ من يتصدّى للدعوات الصّالحة بالصّد والمعارضة، فيكون الصّراع بين الحق والباطل، وتكون النّصرة للحق في نهاية المطاف.

وليظهر القوم للناس صحة دعواهم بأن ما أتى به موسى هو السّحر، طلب فرعون من ملئه إحضار السّحرة المهرة لمعارضة معجزة موسى: (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ايتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ، فَلَمَّا جَآءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُم مُُّوسَى أَلْقُواْ مَآ أَنْتُم مُُّلْقُونَ، فَلَمَّآ أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ، وَيُحِقُّ اللهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ).

٢٬٥٠٦ / ٦٬٧٦٧