سورة يونس
الجزء ٨ · صفحة ٣٠٤هو يونس بن متّى عليه السلام، واسمه في العبرانية "يونان بن أمتّاي" ويجوز نونه عند العربية الحركات الثلاث، ذكر في القرآن باسمه "يونس" أربع مرات في السّور: النّساء، الأنعام، يونس، الصّافات. وذكر بالوصف: "ذو النّون" في الأنبياء، و"صاحب الحوت" في القلم، أرسله الله إلى قرية "نينوَى" من أرض الموصل في شمال العراق، وكان أهلها يومئذ خليطا من الأشوريين واليهود، وكانت بعثة يونس إليهم في أول القرن الثّامن قبل المسيح، ولما دعاهم إلى الإيمان فأعرضوا عنه توعّدهم بالعذاب وأمهلهم أربعين يوما، وخرج مغاضبا فركب السّفينة من "يافا" وحدث له ما أخبر الله به في سورتي الصّافات والقلم. فلما رأى قومه مقدمة العذاب آمنوا وخضعوا لله تعالى فأمسك عنهم ذلك العذاب، لأنهم آمنوا قبل أن يقع، وذكر بعض المفسّرين أن قبره يقع بقرية "جلجون" بين القدس وبلد الخليل.
د) - البيان والتّفسير:
فرّع الله تعالى عن قوله في ما سبق: (إِنَّ الذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ)، فرّع هذه الآيات الثّلاث لذكر قصة يونس عليه السلام مع قومه في بيان مختصر تكميلا لمحلّ العبرة من القصّتين السّابقتين فقال تعالى: (فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ امَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَانُهَآ إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمُ إِلَى حِينٍ).