نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة هود

الجزء ٨ · صفحة ٣١٨

نزلت بعد سورة يونس، وعدّت الثّانية والخمسين في ترتيب نزول السّور، وتشبهها من حيث مضامينها، وقد تُجمل منها ما فُصّل في الأخرى، وتنفرد كل منهما ببعض الفوائد، وتختلفان في النّظم والأسلوب مما يأتي تفصيله -بحول الله-.

وعلى الاختلاف ما بين أهل الحجاز والشّام وأهل البصرة والكوفة فإن عدد آياتها إحدى وعشرون ومائة عند أهل المدينة، واثنان وعشرون بعد المائة عند أهل الشّام، وثلاث وعشرون بعد المائة عند أهل الكوفة والبصرة، قال عنها رسول الله في ما رواه التّرمذي عن ابن عباس، إذ قال أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد شبت". فقال الرّسول: «شيّبتني هود وأخواتها». وعندما سئل عمّا يشيّبه من سورة هود قال: «هو قوله تعالى: (فَاسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوِاْ اِنَّهُ’ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (هود:112).».(1)

ب) - محاورها الأساسية:

أ) - تضمّنت السّورة ما تضمنته سورة يونس من التّركيز على أصول العقيدة الإسلامية في التّوحيد والنّبوءة والبعث والحساب والجزاء.

(1) 1 - رواه الطبراني في المعجم الكبير من حديث عقبة بن عامر، رقم 790؛ ورواه الحاكم في المستدرك من حديث ابن عباس، قال: قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أراك قد شبت؟ قال: «شيبتني هود والواقعة وعم يتساءلون وإذا الشمس كوّرت» قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه، رقم 3314؛ ورواه الترمذي من حديثه، رقم 3227، وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث بن عباس إلا من هذا الوجه؛ وأما الزيادة التي في آخر الحديث فأوردها القرطبي عن عبد الرحمن السلمي عن أبي علي السري، أنظر: الجامع لأحكام القرآن، 9/ 107.

٢٬٥٤٤ / ٦٬٧٦٧