نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة هود

الجزء ٨ · صفحة ٣٥٨

(إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ): بكسر همزة "إن" على حكاية القول، وبفتحها على أنه مصدر، على تقدير حرف الجرّ بـ"أن"، من الإنذار البّين ببيان موجبات العذاب علّهم يستجيبون للخلاص. (اَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللهَ): جملة تفسيرية لأرسلنا، أو لـ (نَذِيرٌ)، لما فيه من معنى القول. (إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ): أي أخشى عليكم، تستعمل للأمر المظنون أو المقطوع به، يتعدى بنفسه أو بـ"على". (فَقَالَ الْمَلَأُ): الْمَلَأُ: سادة القوم وكبراؤهم. (مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِّثْلَنَا): البشر: الإنسان ذكرا أو أنثى واحدا كان أو جمعا، عبّر به عن الإنسان اعتبارا بظهور بشرته، على خلاف الحيوانات إذ تغطّى بالصّوف والشّعر والرّيش والوبر. (وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الذِينَ هُمُ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ): الأراذل: جمع أرذل أو جمع رذيل على خلاف القياس، وهو المحتقر من النّاس لخساسة حرفته وفقره، وعلى اعتبار رؤية القلب فتكون "الكاف" مفعولا أوّلا، وجملة: (اتَّبَعَكَ إِلاَّ الذِينَ هُمُ أَرَاذِلُنَا) مفعولا ثانيا، وعلى اعتبار رؤية العين تكون الجملة في موضع الحال، و"بادي الرّأي" منصوب بالنّيابة عن الظّرف، أي لا تعمّق في رأيهم، لأنهم يأخذون بأوّل الرّأي دون إعادة النّظر، بحيث لو أعادوا النّظر في اتّباعك لَبَان خطؤهم. (وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ): الفضل: الزّيادة في الشّرف والكمال، أي لا تستحقون المتابعة. (أَرَآيْتُمُ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي): أي أخبروني إن كنت ذا برهان واضح على صدق دعواي. والرّؤية هنا بمعنى الاعتقاد، والاستفهام للتقرير. (أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ): الاستفهام إنكاري، أي لا نكرهكم على قبول الدّعوة حال كرهكم لها.

٢٬٥٨٤ / ٦٬٧٦٧