سورة هود
الجزء ٨ · صفحة ٣٦١وقد نتساءل عن تكرار قصص الأنبياء في القرآن وتنوعّه بذلك الأسلوب الفنيّ البديع ما بين إجمال وتفصيل، نتساءل ما فائدة ذلك في مجال الدّعوة؟. فيجيبنا الشّيخ محمد الغزالي في كتابه القيّم "نظرات في القرآن" إذ يقول: "كان القصص الحسن من أبرز الأساليب القرآنية في نشر الإسلام وبيان رسالته، ومزج تعاليمه بالقلوب. ولم يكن هذا القصص الواعي المحكم سرداً مجرّدًا لبعض الرّوايات القديمة يتسلّى بها السّامعون ثم يغفلون عن حكايتها أو يتعظون، لأن هذا القصص كان تاريخا لسير الدّعوة الدّينية في الحياة، وكيف خطت مجراها بين النّاس منذ فجر الخليقة وما هي العقبات التي اعترضتها؟ وهل وقفت عندها أو تغلبت عليها؟، وما صنع الأنبياء بإزائها؟، وكيف قبلت الأمم المدعّوة رسالات الله أو صدّت عنها؟ وبما انتهى الصّراع بين الغيّ والرّشد؟ … إلخ. والحكمة المنشودة من وراء هذا القصص المتراسل المكرر تقرؤها في قوله تعالى: (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِِّأُوْلِي الاََلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُومِنُونَ) (يوسف:111).
فالقرآن كتاب الدّعوة وتاريخها، وفي تضاعيف السّرد التّاريخي لأخبار الأولين يزداد عرض الدّعوة وضوحا، ويستبين منهجها الذي تحدو البشر إليه لا يختلف وإن اختلفت العصور وكرّت الدّهور".(1)
وللأستاذ محمد قطب بحث مستفيض في الموضوع يبرز فيه الأهداف البارزة لقصص القرآني، ويذّيل على كلّ هدف بنصوص من القرآن، ونحن نلخّص عنه تلك الأهداف بشيء من التّصرف في التّعبير.
أ) - إثبات صدق الوحي المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ) (يوسف:03).
(1) 1 - محمد قطب، نظرات في القرآن: ص 108.