سورة هود
الجزء ٨ · صفحة ٣٦٦ب) - والشّبهة الثّانية: (وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الذِينَ هُمُ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ)، أي لم يتبعك إلاّ من هم من أحقرنا مكانة من الضعفاء والفقراء، فلو كنت على حقّ مما تدّعيه لاتّبعك الأشراف الأكابر. وبهاتين الشّبهتين نفوا عن نوح كلّ سيادة وعزّ في ذاته هو وفي أتباعه، إذ لم يترّووا في رأيهم بل آمنوا به بدون تفكّر في العواقب والتّعمق في خوافي الأمر.
ج) - الشّبهة الثّالثة: (وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ)، وهم هنا لَزُّوه في قَرَن واحد مع قومه نافين عنهم كلّ فضل يمكن أن يتميّزوا به عنهم لا من عقل ولا من شرف أو حسب يجعلهم أسيادا متبوعين.
د) - الشّبهة الرّابعة: (بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ)، والظّن هنا بمعنى العلم، إذ ترجّح لديهم أنّهم كاذبون، فنوح في دعوى الرّسالة والأتباع في حصول اليقين بصدق نوح عليه السلام وهذا الحكم الأخير منهم عليه بالكذب قد علّلوه بما سبق من تلك الشّبهات، فكان ذلك كالنتيجة للمقدّمات، وهي كلّها باطلة، وبالتّالي يكون ما استخلصوه من الحكم على كذبه باطلا.