سورة هود
الجزء ٨ · صفحة ٤٣٦جاءت قصّة موسى عليه السلام آخر قصص الأنبياء المذكورة في هذه السّورة الكريمة، وذكرت بعد قصّة شعيب لقرب زمنها منها، وعلى ترجيح أنّ شعيبا الرّسول هو والد الفتاتين اللّتين سقى لهما موسى في ماء مدين، وهو الذي زوّج إحدى ابنته له، فتكون بعثة موسى وقعت في حياة شعيب عليه السلام وقد ذكر اسم موسى في القرآن مئة وستّا وثلاثين مرة في أربع وثلاثين سورة، كما ذكرت قصته مع فرعون وملئه في سور كثيرة من القرآن في الأعراف والشّعراء وفي سورة طه والقصص وسورة غافر. ولخّصت هنا في أربع آيات مع التّركيز على بيان عاقبة فرعون وسادات قومه في الهلاك واللّعنة قال تعالى: (وَلَقَدَ اَرْسَلْنَا مُوسَى بئَايَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ، اِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلأِهِ فَاتَّبَعُواْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ).
أكّد الله الخبر بـ"قد" و"اللاّم" المشعرة بالقسم مع ذكر فعل: (اَرْسَلْنَا) كما جاء في قصّة نوح، ولم يعطف على إرسال هود وصالح وشعيب. وفي بيان ذلك يقول صاحب المنار: "ولمّا كان إرسال موسى إلى فرعون لا يصحّ أن يعطف على إرسال شعيب إلى مدين لأنّه لا يشاركه في نوعه المشترك مع إرسال صالح وهود، عطف على قوله: (وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى) (هود:69).".(1)
(1) 1 - محمد رشيد رضا، تفسير المنار، 12/ 151.