نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة هود

الجزء ٨ · صفحة ٤٤٦

(يَوْمَ يَاتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ اِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ، فَأَمَّا الذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ، خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالاَرْضُ إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ، وَأَمَّا الذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالاَرْضُ إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ):

جاءت هذه الآيات ببعض التّفصيل لما يقع في ذلك اليوم المشهود، فكلمة: "يَوْمَ" في مفتتح الآيات بمعنى حين أو ساعة، أي للوقت المطلق غير المحدود، فهو يوم مهيب تخرس فيه الألسن، فلا يتكلّم أحد إلا بإذن الله، لأنّ النّاس فيه موقوفون أمام ملك الملوك في محكمته لا يملكون حرية التّصرّف والاختيار. وكم في القرآن من آيات تصوّر ذلك المشهد الرّهيب، وليس للإنسان فيه حول ولا قوّة ذاتية ينافح بها عن نفسه، وليس له عون ولا نصير مما كان يتعلق به في الدّنيا من الشّفعاء والنصراء. قال تعالى:

(وَخَشَعَتِ الاََصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً) (طه:108).

(يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلآَئِكَةُ صَفّاً لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنَ اََذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً) (النبأ:38).

وفي تلك النّفوس الخاشعة: (شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ)، وهذا التّصنيف يكون بمقتضى ما انتهت إليه حياة الإنسان في رحلة دنياه، فالنّاس يبعثون على ماتوا عليه من شقاء بالكفر والجحود، أو سعادة بالإيمان والتّقى والصّلاح، ولكلّ من الصّنفين جزاؤه الأوفى بعد التّقييم والحساب، كما قال تعالى: (فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) (الشّورى:7).

٢٬٦٧٢ / ٦٬٧٦٧