سورة هود
الجزء ٨ · صفحة ٤٤٨ويلاحظ في التّذييل على الجزاءين فرق له معناه، إذ قال تعالى عقب جزاء الأشقياء: (إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ)، وقال عقب جزاء السّعداء: (عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ)، أي لا انقطاع فيه. فيعلّق الدّكتور وهبة الزّحيلي على ذلك بقوله: "إنه تعالى أورد فرقا في ختام آية كلّ من الفريقين، فقال عقب بيان حال الأشقياء: (إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ)، كما قال: (لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) (الأنبياء:23). وقال عقب بيان حال السّعداء: (عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ)، لتطييب القلوب والإشارة إلى أن جزاء المؤمنين هبة من الله تعالى وإحسان دائم. قال رسول الله فيما رواه أبو هريرة: «لن يدخل الجنة أحدا عمله. قالوا: ولا أنت يا رسول الله. قال: ولا أنا، إلا أن يتغمّدني الله برحمته».(1)(2)
(فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّمَّا يَعْبُدُ هَؤُلآَءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُهُم مِّن قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ):
(1) 1 - رواه البخاري من حديث أبي هريرة، كتاب المرضى، باب نهي تمني المريض الموت، رقم 5349؛ ورواه مسلم من حديثه أيضا، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب لن يدخل أحد الجنة بعمله، رقم 2816.
(2) 2 - وهبة الزحيلي، التّفسير المنير، 12/ 153.