سورة هود
الجزء ٨ · صفحة ٤٥٢(وَإِن كُلاَّ لَّمَا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمُ إِنَّهُ’ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ): وجيء بمختلف المؤكّدات لهذه الجملة لتفيد عدل الله في توفية الجزاء بحيث لا ينفلت عن ذلك أيّ فريق من المختلفين، وأنّ الله محيط علمه بما يعملون، وينقل الفخر الرّازي عن بعض أفاضل العلماء أنه قال: "إنّ الله تعالى لما أخبر عن توفية الأجزية على المستحقين في هذه الآية ذكر فيها سبعة أنواع من التّوكيدات: أوّلها كلمة "إِن" وثانيها "كُلاًّ"، وهي أيضا للتأكيد. وثالثها "اللاّم" الدّاخلة على خبر "إِنَّ"، ورابعها حرف "مَا" إذا جعلناه موصولا، وخامسها القسم المضمر، وسادسها "اللاّم" الدّاخلة على جواب القسم، وسابعها النّون المؤكدة في: (لَيُوَفِّيَنَّهُمْ)، والله أعلم.
الحضّ على التّمسكّ بالإسلام على وجه قويم
أ) - النّصّ:
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغويّ:
(فَاسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ): الاستقامة هي العمل بأحكام الشّريعة كاملة بحيث لا ينحرف عنها قيد أنملة، ضدّها الاعوجاج: (كَمَآ أُمِرْتَ): تشبيه مماثل لسائر ما أمر به الرّسول في القرآن. (وَمَن تَابَ مَعَكَ): معطوف على الضّمير المتصل في: "أُمِرْتَ"، ومن تاب مع الرّسول هم المؤمنون التّائبون من الشّرك. و"مَعَكَ" حال من "تَابَ"، ولا يتعلق بـ"تاب"، لأنّ النّبي لم يكن من المشركين. (وَلاَ تَطْغَوْا): الطّغيان: هو تجاوز الحدّ غلوّا في الدّين أو تفريطا فيه، والمراد هنا الجراءة على مخالفة أو أمر الله. (وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الذِينَ ظَلَمُواْ): الرّكون: الميل والموافقة، مشتق من الرّكن بضمّ فسكون، وهو الجنب وهو مستعار للموافقة. (وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللهِ مِنَ اَوْلِيَآءَ): الجملة حالية. "مِنَ اَوْلِيَآءَ": الميم زائدة. ومن مباحث القراءات اللّفظية أن بعضهم قرأ: (تَرْكَنُواْ) بضمّ الكاف، وبعضهم قرأها وقرأ: (تِمَسَّكُمُ) بكسر تاءهما وهي لغة تميم.