سورة هود
الجزء ٨ · صفحة ٤٥٤قلت: إن محلّ العسر في تنفيذ هذا الأمر يتجلّى في معرفة وجه المطابقة في تنفيذ حكم شرعي لما أمر الله به، إذ أن لأهواء النّفس ووساوس الشّيطان وضغوط المحيط من الواقع المعيش، لكلّ ذلك تأثير كبير قد يفضي إلى الانحراف، وقد يبرّر بضروب من التّأويل، ولذلك أعقب الله ذلك الأمر بالنّهي عن الطّغيان، والذي جاء بصيغة الجمع ليشمل المؤمنين وهم عرضة لذلك، سيما بعد أن يغيب الرّسول عنهم، ولا يدفع المرء إلى الطّغيان إلا تسيّبه وجراءته على أحكام الله إن بدافع التّقليد الأعمى والتّبعية المقيتة لأعداء الإسلام، كما هو واقع المسلمين اليوم، أو لسوء التّعامل مع مصادر التّشريع الأساسية لغلبة المذهبية والعنصرية.
ونظرا لواقعية هذا المنحى في حياة المسلمين مما سبق في علم الله الأزلّي مما يخشى عليهم من الوقوع في العدوى نبّه الله إلى خطر الممالأة للظالمين فقال: (وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللهِ مِنَ اَوْلِيَآءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ).