نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة هود

الجزء ٨ · صفحة ٤٥٧

الخطاب للنبي ولأمّته بالتّبع، أو هو لكلّ من يصلح له، وقد خصّت الصّلاة بالذّكر في هذه الوصية لأنها عماد الدّين ورأس العبادات المزكّية للإيمان والمساعدة على القيام بالواجبات الدّينية الأخرى، وجاء الأمر بإقامتها للدّلالة على استيفائها حقها من الشّروط والأركان والآداب، ويقتضي ذلك أن يكون المراد بها الصّلوات الخمس المفروضة، إذ تشير الآية إلى أوقاتها من اللّيل والنّهار كما حدّدتها السّنة.

فقوله تعالى: (طَرَفَيِ النَّهَارِ) يشمل ثلاث صلوات هي الظّهر والعصر والصّبح، كما يشمل قوله: (وَزُلَفاً مِّنَ اليْلِ) المغرب والعشاء، وذلك في أرجح الأقوال. وفي القرآن آيات أخرى شبيهة بهذه ذكرت فيها أوقات الصّلاة بكيفية عامّة دونما تحديد للصّلوات المعنية بذلك الوقت كقوله تعالى: (اََقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً) (الإسراء:78) (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنَ -انَآءِىْ اليْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى) (طه:130). (فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ، وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالاََرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ) (الروم: 17 - 18).

(إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ): الجملة مؤكدة بـ"إن" للاهتمام بتحقيق خبرها، وهي مسوقة لتعليل الأمر قبلها. غير أن لفظ: (الْحَسَنَاتِ) جاء عامّا ليتناول جميع الأعمال الصّالحة، وأعظمها أجرا عند الله الصّلاة، فإذهابها للسّيئات يكون:

٢٬٦٨٣ / ٦٬٧٦٧