نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يوسف

الجزء ٩ · صفحة ٢٤

أ) - بحزنه الشّديد على فراق ولده ولو لمدة وجيزة غير أن ذلك مما يزيد في حسدهم وحنقهم عليه، ولعلّ يعقوب عليه السلام كان يقصد أن يصرفهم عن الإلحاح في طلب الخروج. فجاء كلامه مؤكدا.

ب) - خوفه من غفلتهم عن أخيهم بلهوهم ولعبهم فيأكله الذئب وهو صغير لا يطيق الدّفاع عن نفسه. ولعله لم يحظر على بال الأب أن يجد المتآمرون في هذا العذر الثّاني حجة يتدرعون بها لفعلتهم المنكرة. ولكنهم سارعوا إلى مراجعة أبيهم بصيغة القسم والتّوكيد فقالوا: (لَئِنَ اَكَلَهُ الذِّيبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ اِنَّآ إِذاً لَّخَاسِرُونَ): اتجهت إجابتهم على العذر الأخير، لأن الاعتذار الأول لا سبيل لهم إلى منع حصوله ضرورة العاطفة الأبوية الفطرية. وقد حكموا على أنفسهم بالخسران المبين إن هم فرّطوا في أخيهم الصّغير وهم رجال أقوياء يطلبون في الملمّات، إذ ليس من صفات الرّجولة ذلك، وهم إذ يحاولون طمأنة أبيهم يبطنون في أنفسهم خلاف ذلك. أما وقد استسلم الأب لذلك التّوكيد والإلحاح تهيأ الجوّ لهم لتنفيذ المؤامرة.

(فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ أَنْ يَّجْعَلُوهُ فِي غَيَابَاتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَّا يَشْعُرُونَ):

٢٬٧٢٥ / ٦٬٧٦٧