نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يوسف

الجزء ٩ · صفحة ٣٧

وكيد النّساء لا قدرة للرجال عليه لأنهم لا يفطنون لحيلهن. (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا): أي أكتم ما حدث لك معها حتى لا يشيع الخبر.

ج) - أوجه القراءة:

(وَقَالَتْ هِيتَ لَكَ): قرأ نافع وابن ذكوان عن ابن عامر، وأبو جعفر: (هِيتَ): بكسر الهاء وفتح المثناة الفوقية. وقرأه ابن كثير: بفتح الهاء وسكون التّحتية وضمّ الفوقية. وقرأه الباقون: بفتح الهاء وسكون التّحتية، وضمّ التّاء الفوقية. والفتحة والضّمة حركتا بناء. (اِنَّهُ’ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ): قرأ نافع، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر، وخلف: (الْمُخْلَصِينَ): بفتح اللاّم، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر، ويعقوب: -بكسر اللاّم- ومعنى التّعليل على القراءتين واحد.

د) - البيان والتّفسير:

شاءت حكمة الله تعالى أن يمتحن يوسف امتحانا قاسيا بتعرّضه لفتنة امرأة العزيز وهو يتقلّب في بحبوحة العيش بقصر زوجها، ولكنه واجه هذه المحنة القاسية بالعفاف والوفاء وكرم الأخلاق بما حباه الله به من الإحسان والإخلاص. قال تعالى:

(وَرَاوَدَتْهُ التِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الاَبْوَابَ وَقَالَتْ هِيتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ’ رَبِّيَ أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ’ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ):

لا يقتضي العطف للجملة الأولى على ما سبق أن تكون أحداث القصة متلاحقة وفق ترتيب وقوعها، سيما وقد ذكر الله خلال ما تقدم إيتاء يوسف حكما وعلما. إذ يرجّح الإمام ابن عاشور: أن ذلك قد تمّ ليوسف بعد دخول أهله إلى مصر فيقول: "وقد كان هذا الحادث قبل إيتائه النّبوءة لأن إيتاء النّبوءة غلب أن يكون في سنّ الأربعين. والأظهر أنه أوتي النّبوءة والرّسالة بعد دخول أهله إلى مصر وبعد وفاة أبيه".(1)

قلت:

(1) – التّحرير: ج12 – ص249.

٢٬٧٣٨ / ٦٬٧٦٧