سورة يوسف
الجزء ٩ · صفحة ٤٤ويلاحظ أن الشّاهد بدأ بالفرضية التي تكون في صالح المرأة، لأنه كان يظن صدقها. وقد أبهم الله ذكر نوع ذلك الشّاهد صغير هو أم كبير جاهل أو متعلم؟؟. حتى أغرب الرّواة فقالوا: ليس هو بإنسيّ ولا جانّ، بل خلق من خلق الله. ووصفه بأنه من أهلها يفيد أنه قد اعتاد الحضور إلى قصر الملك، والدّليل على براعته في التّحقيق أنه قد رتّب فرضيتين دون أن يكون قد رأى القميص:
أ) - فحكم بصدق المرأة أولا إذا كان القميص قدّ من قبل –أي من أمام- مما يدل على أنه قد وثب عليها فأخذت هي بتلابيبه فتجادابا حتى قدّ القميص.
ب) - وثنى بالفرضية الثّانية لصدق يوسف إذا كان القميص قدّ من الخلف مما يدلّ على أنه فرّ منها هاربا وهي تجتذبه من ثوبه.
وهكذا أثبتت المشاهدة الواقعية صدق يوسف وكذب المرأة، وأن ذلك من جملة كيد أمثالها من بنات حوّاء. ومن التّلطف بإمرأة الملك أنه لم يفردها بالكيد. بل عمّم الحكم على النّساء بالمكر والكيد في محاولة إخفاء خطاياهن على الرّجال. سيما صاحبات الحظوة والجاه من أزواج الملوك والأمراء، وبين الضّرائر عامّة. وكم حفظ لنا التّاريخ من مؤامرات النّساء في القصور. ولذلك كان وصف كيدهن بالعظمة مناسبا. وذلك بالنّسبة للرّجال إذ قليلا ما يتفطنون لذلك. وقد صدق الذي قال:
إن النّساء شياطين خلقن لنا … نعوذ بالله من كيد الشّياطين
مؤامرة امرأة العزيز بنسوة المدينة
وإقرارها لمراودتها ليوسف ثم تقرير سجنه.
أ) - النّصّ: