سورة يوسف
الجزء ٩ · صفحة ٤٧(بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الاَيَاتِ): أي ظهرت لهم الشّواهد والدّلائل على براءة يوسف.
ج) - أوجه القراءة:
(حَاشَ لِلهِ): قرأ أبو عمرو: (حَاشاَ لِلهِ): بإثبات ألف حاشا في الوصل. وقرأ البقية: بحذفها فيه. واتفقوا على الحذف في حالة الوقف.
(رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ): قرأ الجمهور: (السِّجْنُ): -بكسر السّين- وقرأه يعقوب وحده -بفتح السّين- أي على معنى المصدر.
د) - البيان والتّفسير:
انتهت محنة يوسف في القصر مع العزيز وامرأته بالنّجاة وبراءة ساحته بعد حكم الشّاهد. غير أن الخبر قد انتشر في المدينة ولاكته السّن النّسوة من تلك الطّبقة المترفة الرّاقية، ولا بد لامرأة العزيز أن تواجه الفضيحة بحنكة ودهاء لتعتذر عمّا صدر منها بإيقاع تلك النّسوة في فخّ الافتتان بجمال يوسف، ثم اتخاذ القرار بسجنه لمدة معيّنة جزاء تمنّعه عما تريده منه. قال تعالى:
(وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً اِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ):
إنهن نساء قلائل كما تدلّ عليه صيغة جمع القلّة: (نِسْوَةٌ): ولابدّ أن يكنّ من تلك الطّبقة الأرستقراطية ممن يقتضي العرف والإلف أن تكون لهن صلة بامرأة كبير الوزراء، حتى تسامين إلى الإنكار عليها صراحة عما تناهى إلى أسماعهن من حكايتها مع فتاها، وهنّ متفرقات في المدينة. والتّعبير عن مقولتهن بالإخبار بما فعلته واختيار صيغة المضارع للمراودة يقصد به التّعجّب والإنكار لما حدث، وذلك باستحضار ما حدث حتى لكأنهن بحضرة امرأة العزيز وهي تفعل بفتاها ذلك. ومحلّ الإنكار كان لأمرين.
أ) - أن المرأة في الوضع الطّبيعي تكون مطلوبة لا طالبة. فإذا هي على العكس مشغوفة بحبّ فتاها إلى حدّ المخاطرة بعفّتها، مما لا يقبل من أمثالها.