سورة يوسف
الجزء ٩ · صفحة ٤٩(وَقَالَتُ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ): أمرت يوسف أن يفاجئهن في حالة الأكل وتقطيع اللّحم بالخروج عليهن، والأمر بالخروج عوضا عن الدّول يدلّ على أنه كان مخبّأ في جناح من قاعة الطّعم، فهو لم يأت من خارج. وإذ تمّ ذلك في الوقت المناسب كانت المفأجاة عظيمة: (فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ’): ولشدة اندهاشهن بجمال يوسف عليه السلام ذهلن عن شغل أيديهن باستعمال السّكاكين فوقع ما ليس منه بدّ من الجروح في أيديهن، حتى لكأنه تقطيع لأجزاء منها مبالغة في تصوير شدّته.
(وَقُلْنَ حَاشَ لِلهِ مَا هَذَا بَشَراً اِنْ هَذَآ إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ): وأي إكبار هو أعظم من هذا التّشبيه البليغ لإنسان بشر في صورة ملك كريم. والتّعبير بحاش لله في مقدمة ذلك التّشبيه، وهي عبارة تنزيهية لله تعالى عن البعث أو العفوية في خلقه لمثل ذلك الشّخص العجيب، ونفي البشرية عنه إنما هو للمبالغة في الاندهاش والتّعجّب.
(قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ’ عَن نَّفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَآ ءَامُرُهُ’ لَيُسْجَنَنَّ وَلِيَكُوناً مِّنَ الصَّاغِرِينَ):