سورة يوسف
الجزء ٩ · صفحة ٧١(وَقَالَ الْمَلِكُ ايتُونِي بِهِ): الخطاب للملأ: والضّمير في: (بِهِ): للذي عبّر الرّؤيا وهو يوسف. وقوله: (ايتُونِي بِهِ): هو إذنه بخروج يوسف من السّجن. (فَسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ):؟؟ … أي بلّغ إلى الملك سؤالا من قبلي. والبال: الأمر الذي يهتمّ به ويبحث عنه. والسّؤال عن الحال. هو لفتح التّحقيق في تلك القضية التي شاعت بين النّاس ولم يتعرّض لامرأة العزيز تأدّبا ولياقة. (قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ): الخطب: الشّأن المهمّ الذي يقع فيه التّخاطب والحوار مع صاحبه. لأنه عادة ما يقع فيه الإنكار. وقيل هو مأخوذ من الخطبة. (إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ): يريد امرأة العزيز خاطب الجميع بذلك ستراعيها على قاعدة: الحكم على المجموع لا على الجميع. (الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ): الآن ظرف للزمان الحاضر و (حَصْحَصَ): ثبت واستقرّ. (لَمَ اَخُنْهُ بِالْغَيْبِ): الجملة من قول امرأة العزيز والضّمير في: (لَمَ اَخُنْهُ): ليوسف. والمعنى: أي ذلك الإقرار مني ليعلم يوسف أني لم أخنه. ويحتمل أن يكون الكلام ليوسف والضّمير في: (لَمَ اَخُنْهُ): للعزيز بمعنى: لم أخنه في أهله بظهر الغيب. (وَمَآ أُبَرِّئُ نَفْسِيَ): أي عن السّوء من حيث هي هي. إّ هي تميل بطبعها إلى الشّهوات ولا عاصم لها من ذلك إلا الله.
ج) - البيان والتّفسير:
لقد أتمّ السّاقي مهّمته في التّبليغ ليوسف والنّقل عنه لتأويل الرّؤيا إلى الملك. وقد علم به ما يتهدّد مملكته من الخطب الجلل، وما يتمتع به يوسف من الرّأي الحصيف ومن العلم اللّدنّي اللّطيف، فأحبّ أن يراه بعينيه ويسمع عنه بأذنيه، فطلب إحضاره إلى مجلسه.