نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يوسف

الجزء ٩ · صفحة ٧٣

ج) - لباقته وكياسته في سؤاله عن النّسوة اللاّتي قطعن أيديهن دون ذكر امرأة العزيز حتى لا يحرج الملك في رئيس وزرائه، ولأن البحث في أمر النّسوة سيؤدي -لا محالة- إلى كشف أمرها أنها أقرت لهن بما فعلت.

د) - عفته ونزاهته في عدم الطّعن بأولئك النّسوة، إذ ترك أمر التّحقيق والبحث للملك.

هـ) - تفويض أمره إلى الله وثقته الكاملة به في أن ينصره ويكشف المكيدة التي دبّرت له. وذلك يتجلّى في قوله تعقيبا لكلامه مع رسول الملك: (إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ).

(قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدتُّهُ’ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ’ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمَ اَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَآئِنِينَ):

ينقلنا السّياق إلى مجلس الملك مرة أخرى، وقد تاقت نفوسنا لنعلم ما فعله لأولئك النّسوة بعد طلب يوسف للتحقيق معهن. فإذا بالملك يستجوبهن حتى لكأننا نشهد تلك المحاكمة. وهو يدلي بالتّهمة الموجّهة إليهن: (قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ):؟؟ … فالأمر ليس بالهيّن، بل خطب جلل، وقد علم الملك بما حدث فصرّح ولم يلمّح وعمّم التّهمة ولم يخصّص وبينهن امرأة العزيز. فبادرت النّسوة بنفي التّهمة عن يوسف وأنه طاهر الذّيل لا يعرفن عنه سوءا مهما كان نوعه، فلم تقع تلك المراودة المدّعاة لا من قبله ولا من قبلهن. وجيء بجملة: (حَاشَ لِلهِ): ثم بالنكرة في سياق النّفي: (مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ): مبالغة في النّفي والتّنزيه.

٢٬٧٧٤ / ٦٬٧٦٧