سورة يوسف
الجزء ٩ · صفحة ١٤٧وعلى الاحتمالين في المعنى تكون الجملة: (جَآءَهُمْ نَصْرُنَا): جوابا "لاذا" المتضمّن لمعنى الشّرط، فرّع الله عليها قوله: (فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُ): لبيان مصير أولئك المكذّبين من العذاب الدّنيويّ العاجل، تكون فيه النّجاة للرسل ومن امن بهم. وتلك سنة الله في عقابه للمجرمين بعد أن يستدرجهم من حيث لا يعلمون.
(لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِِّأُوْلِي الاََلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُومِنُونَ):
إنه تذييل مناسب يربط به ختام القصة بمبدئها ليبيّن الله محلّ العبرة من القصص القرءاني عامّة. ومنها قصّة يوسف عليه السلام وأن الله الذي أعزّ يوسف ومكنه في الأرض بعد تلك المحن والشّدائد التي مرّت لهو القادر على إعزاز محمد وتمكينه من النّصر والنّجاح. فوجود العبرة في هذه القصص أمر مقطوع به، ولا يوفق إلى الاعتبار إلا من رجح عقله فتأمّلها وانتفع بها.
ثم ذكر الله ثلاث صفات لمثل هذا القصص القرءاني فقال تعالى:
أ) - (مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرى): أي أنه خبر صدق لأنه معجز لا يمكن أن يأتي به أميّ وأنه أعجز رواة الأخبار أن يأتوا بمثله، ثم إن خبره مطابق للواقع كما روته الكتب السّماوية الأخرى.