سورة الإسراء
الجزء ١٠ · صفحة ٢٢والتّشبيه بين دعائه بالشّر ودعائه بالخير هو كناية عن غلبة الهوى لدى الإنسان، فهو لا يتبصّر في العواقب حين يدفعه الغضب إلى الدّعاء على نفسه أو ولده أو ماله بالشّر، ولكن الله تعالى بفضله ومنته لا يستجيب دعاءَه وقد قال: {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمُ أَجَلُهُمْ) (يونس:11).
وقد نهى الرّسول من أن يدعو الإنسان على نفسه أو أهله بالشّر، في ما رواه جابر أن النّبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تدعوا على أنفسكم ولا على أموالكم، أن توافقوا من الله ساعة إجابة، يستجيب فيها».(1)
وقد تكون الآية في معنى قوله تعالى: {وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) (البقرة:216). بمعنى أن الإنسان قد يبالغ في الدّعاء طلبا لشيء يعتقد الخير فيه، فيلحّ في ذلك وقد يكون ذلك الشّيء منبع شرّه وهو لا يعلم، ومن هنا كان وصفه بالعجول، أي يغترّ بظواهر الأشياء.
والله أعلم
دلائل القدرة الإلهية في الآفاق،
والمسؤولية الشّخصية للإنسان، ولا تكليف قبل الشّرع
أ) - النّص:
/
/
/
/
/
/
//
ب) - التّحقيق اللّغويّ:
(1) 1 - رواه مسلم من حديث عبادة بن الصامت، كتاب (53) الزهد، باب (18) حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر، رقم 3009.