نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الإسراء

الجزء ١٠ · صفحة ٢٩

{فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً): وإحقاق القول بمعنى الوعيد الذي وجهه الله على ألسنة الرّسل، والتّدمير بمعنى: عذاب الاستئصال.

والتّأكيد بالمصدر للدّلالة على عظم ذلك التّدمير، فهو يشمل كل طبقات النّاس المترفين وغيرهم، وتخصيص المترفين بالذّكر لأنهم -غالبا- هم السّادة الكبراء، وغيرهم من العامّة تبع لهم، وهم يتبرأون منهم يوم القيامة فيقولون: {وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ، رَبَّنَآ ءَآتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً) (الأحزاب:67 - 68).

ثم ضرب الله مثلا لهلاك القرى بكثير من الأمم من بعد نوح عليه السلام فقال: {وَكَمَ اَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً): و"كم" تدلّ على كثرة العدد، وجمع "الْقُرُونِ" للدّلالة على الأزمنة الطّويلة المتعاقبة، والمقصود بالإهلاك هم النّاس الذين يعيشون في تلك المدد، ووجه ذكر "نوح" بالذّات وذكر البعدية من قومه للإشارة إلى أن ما حدث لهم من العذاب كان مهولا بالطّوفان، حتى لكأن عمران الأرض قد تحدد من بعد إهلاكهم، ولذلك يسمّى "نوح" بأبي البشر الثّاني. وفي ذلك تحذير للمشركين بأن عذاب الله لا حدّ له إن هم تمادوا على تكذيب رسول الله.

{وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً): فيه التفات لخطاب الرّسول بتسليته وتطمينه على ما يلاقيه من الإذاية والمكر بأن الله مطلع على أفعال عباده ومجازيهم بما يستحقون ففي نصرة الله له كفاية عن كل نصير.

والله أعلم

الله يمدّ للإنسان على حسب همّته من إرادته

للدنيا أو إرادته للآخرة

أ) - النّص:

/

///

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٢٬٨٧٨ / ٦٬٧٦٧