سورة الإسراء
الجزء ١٠ · صفحة ٣٧ونبذ الشّرك هو الأساس المتين الذي ترتكز عليه الأعمال الصّالحة، وذلك هو الطّريق الأقوم الذي يدعو إليه القرآن، والشّرك ضلال وتيه، يجرّ صاحبه إلى الذّمّ من أهل العقول السّليمة، إذ يعبد من دون الله ما لا ينفعه ولا يضرّه، وخذلانه من الله هو أن يكله إلى نفسه وإلى معبوداته الباطلة، لأن الله وليّ الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم.
{وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلآَّ إِيَّاهُ): الجملة معطوفة على ما سبق تأكيدا لأساس الإيمان الصّحيح، فافتتحت بأمر القضاء من الرّبّ تعالى تنبيها لرعايته تعالى بخلقه في ما يشرّع لهم من الأحكام ليزدادوا يقينا بما هم عليه من الرّفعة والشّأن، حتى يلتزم المؤمنون:
أ) - بمضمونها: فلا جرم أن يحذرهم أولا من عبادة غير الله، إذ هو وحده المنعم المتفضل عليهم. ثم أخذ يفصّل التّشريعات التي يقوم عليها.
ب) - بناء المجتمع الإسلامي، مبتدئا بما يخصّ الأسرة وتقوية الرّوابط بين أفرادها، فقال تعالى: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً، اِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوْ كِلاهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً).
التّقدير: قضى ربك أن تحسنوا بالوالدين إحسانا، جاء الأمر بصيغة المصدر: "إِحْسَاناً"، للدلالة على التّأكيد والمبالغة، ولا يتأتّى ذلك إلا بأن يكون ذلك الإحسان تامّا كاملاً لا نقص فيه ولا تقصير، والإحسان ضدّه الإساءة وقد ورد النّهي عن بعض ظواهرها كقول: "أُفٍّ"، أو النّهر -كما سيأتي-.
والإحسان لا يتحقق جزاؤه إلا بإحسان مثله يقول تعالى: {هَلْ جَزَآءُ الاِحْسَانِ إِلاَّ الاِحْسَانُ) (الرّحمن:60).