نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الإسراء

الجزء ١٠ · صفحة ٤٨

لا خيل عندك تهديها ولا مال … فليسعد النّطق إن لم يسعف الحال

أو كالذي قال:

لا يعدم السّائلون الخير من خلقي … إما نوال وإما حسن مردود

قال تعالى: {وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَآءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُوراً):

الخطاب لغير معيّن ليشمل كل المخاطبين، والضّمير: "عَنْهُم" عائد إلى ذي القربى والمسكين وابن السّبيل. وكان الرّسول عليه السلام حين لا يجد مالا أو عطاء يقدمه لسائل النوال كان يعرض عنه حياء، فأرشده الله إلى حسن الرّدّ المعنوي شريطة أن يكون ذلك الإعراض انتظارا لما يأتي به الله من رزق يرحم به لا إعراضا عن بخل وشحّ، بل يجب عليه في تلك الحالة أن يردّهم ردّا جميلا بالقول الطّيّب. وفي هذا التّوجيه الإلهيّ أدب رفيع للمؤمن أن لا ينقطع رجاؤه في الله لتيسير أسباب الرّزق، حرصا على الجود والنّفع لعباد الله.

سادسا: {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً اِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً).

الجملة بيان لأدب الإنفاق عطفت بالواو للاهتمام بمضمونها كأنها مستقلة بالقصد، وجاء التّعبير فيها تمثيليا في غاية التّصوير، ومفاده: لا تجعل يدك في الشّح والبخل كالمغلولة بالقيد إلى العنق، ولا تتوسّع في الإنفاق فتكون يدك كالمبسوطة التي لا تمسك شيئا، والمطلوب هو الوسطية والاعتدال كما قال تعالى في صفة عباد الرّحمن في سورة الفرقان قال: {وَالذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يُقْتِرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً) (67).

٢٬٨٩٧ / ٦٬٧٦٧