سورة الإسراء
الجزء ١٠ · صفحة ٥٣وقد قدّم الله في التّعليل بيان أن الله هو رازق الأبناء وكمّله برزق آبائهم فقال: {نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمُ)، لأنه أزاء الفقر المتوقع كما تقدم. وقوله: {إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً) هو لبيان ما في ذلك القتل من الإثم العظيم لما فيه من الانتقاص من قدر الله في التّكفّل بأرزاق عباده ولما فيه من تعطيل المقصد الشّرعيّ من ضمان النّسل البشريّ.
{وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ’ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلاً):
الوصية الثّامنة: تحريم الزّنى، وترتيب هذا النّهي على نهي وأد البنات فيه إيماء إلى ما كان العرب يقتلون به في ذلك من خوف العار. والزنى وأد معنويّ للأولاد. وهو في عرف الجاهليين: الاتصال غير الشّرعيّ بين رجل وامرأة حرّة غير زوج له. وأما اتصاله بأمة غير مملوكة له فهو بغاء. ولما كان ذلك الاتصال غير الشّرعي لا يحدث إلا بعد مقدّمات في إثارة الرّغبة الجنسية بوسائل الإغراء جاء النّص بالنّهي عن مقاربة الزّنا سدّا لذّريعة بقطع الطّريق عن كل الأسباب الموصلة إليه.
وقوله: {إِنَّهُ’ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلاً) تعليل للنّهي تعليلا مبالغا فيه بوصفه:
أولا: بالفاحشة، وتشمل في مدلولها الواسع كل ما هو مستهجن في نظر العقول السّليمة، بل حتى ما هو مستقبح عرفيا، صيانة للأخلاق العامة وحفاظا على كرامة الإنسان من كل ما يفسد دينه وعقله وعرضه.
ثانيا: {وَسَآءَ سَبِيلاً)، وساء: فعل ذمّ، واستعير السبيل للفعل الذي يلازمه المرء حتى يصير دَأبا له.