نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الإسراء

الجزء ١٠ · صفحة ٥٥

قلت: إن الله العليّ القدير قد جعل من دلائل قدرته وبديع صنعه تلك المادة العجيبة في المنيّ كيف تخرج من الصّلب والتّرائب بلذة فائقة تدفع الإنسان دفعا قويا إلى طلبها لدى الجنس الآخر، وجعلها وسيلة للإنجاب واستمرار النّسل البشري فقال تعالى: {أَفَرَآيْتُم مَّا تُمْنُونَ، ءَآنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ، نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ، عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ، وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الاُولَى فَلَوْلاَ تَذَّكَّرُونَ) (الواقعة:58 - 62).

ووضع هذه المادة في غير موضعها من أعظم الكبائر عند الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من ذنب بعد الشّرك بالله أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في فرج لا يحلّ له».(1)

{وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ التِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِفْ فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ’ كَانَ مَنصُوراً):

الوصية التّاسعة: النّهي عن قتل النّفس بغير الحق، والنّهي فيها للتّحريم. وعرّفت "النَّفْس" بأل الجنسية لإفادة الاستغراق. وقد خصّها الله بالذّكر لما فيها من فساد عظيم أنهك المجتمع الجاهليّ بالخصوص لما درج عليه من الثّارات القديمة، أو الغزو لأجل السّلب والنّهب.

(1) 1 - أورده ابن كثير في التفسير من حديث الهيثم بن مالك الطائي مرسلا، في تفسير قوله تعالى: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر … ﴾ [الفرقان:68]، 6/ 125.

٢٬٩٠٤ / ٦٬٧٦٧