نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الإسراء

الجزء ١٠ · صفحة ٨١

لا عجب من بعض المؤمنين أن تثور غيرتهم على كرامتهم وهم يمتهنون في دينهم ويسمعون من مخالفيهم ما يتأذون به فيدافعون عن أنفسهم بالمثل، كما روي عن عمر رضي الله عنه أن رجلا من المشركين شتمه فهمّ به فنزلت هذه الآية تدعو المؤمنين إلى توخّي الكلمة الطّيبّة في الرّدّ لأنها أجدى في استئناس النّفوس الشّرودة واستمالة القلوب النّافرة.

جاء الأمر الإلهي مطلقا: {يَقُولُواْ التِي هِيَ أَحْسَنُ)، لتشمل كل ما يوصف بالحسن في مجال الأقوال أو الفعال، فاسم التّفضيل هنا مستعمل في قوة الحسن، وقد تقدم نظير هذا التّوجيه بأكثر تفصيلا في سورة النّحل بقوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالتِي هِيَ أَحْسَنُ) (125). وفي هذا الإرشاد أدب رفيع في ضبط اللّسان؛ لأنه كما قال رسول الله لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: «وهل يكبّ النّاس في النّار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم».(1)

(1) 1 - رواه الترمذي من حديث معاذ بن جبل، كتاب (38)، باب (8) ما جاء في حرمة الصلاة، رقم 2616.

٢٬٩٣٠ / ٦٬٧٦٧