نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الإسراء

الجزء ١٠ · صفحة ٨٥

{الذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ): الزّعم: القول المشكوك في صدقه. وقد يستعمل في الكذب. {فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ): المِلك: بمعنى القدرة والاستطاعة، والكشف: مستعار للإزالة. {أُوْلَئِكَ الذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ): أولئك: مبتدأ. و"الذِينَ" صفته: {يَدْعُونَ): صلة "والذين". "يدعون": صفة للمبتدأ. "يَبْتَغُونَ": خبرا لمبتدأ {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ)، أي يطلبون من الله القربة بالطّاعة والعبادة. {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً): أي حقيقا بأن يحذره كل أحد من خلق الله ولو كانوا رسلا أو ملائكة. {وَإِن مِّن قَرْيَةٍ): المراد بها القرى الكافر أهلها؛ لأنه تعالى يقول: {وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ) (القصص:59). والتّقييد بكون الهلاك قبل يوم القيامة لزيادة الإنذار والوعيد. {كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً): أي مكتوبا في اللّوح المحفوظ، و"الكتاب" مستعار لعلم الله الأزلي في تدبير شؤون ملكه. {وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِالاَيَاتِ): المنع: كف الفاعل عن فعل ما يريده، وذلك محال عن الله. فالمنع هنا مستعار لعدم إيقاع الفعل. والآيات: هي خوارق العادات التي يقترحها المشركون تعجيزا. {وَءَاتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً): الجملة في محل الحال من ضمير الجلالة في "منعنا"، ومعنى "مبصرة": واضحة الدّلالة على قدرة الله. {إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ): أي هم في قبضته علما وقدرة فلا يستطيعون إذايتك أيها الرّسول. {وَمَا جَعَلْنَا الرُّءْيَا التِي أَرَيْنَاكَ): الرّؤيا: أشهر استعمالها في رؤيا النّوم، وقد تستعمل في رؤية العين، وهي هنا ما عاينه الرّسول ليلة أسري به. {وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْءَانِ): وهي شجرة الزّقوم التي تنبت في أصل الجحيم، أي جعلناها أيضا فتنة للناس.

٢٬٩٣٤ / ٦٬٧٦٧