نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الإسراء

الجزء ١٠ · صفحة ١٠٠

وذكر فعل "كَانَ" للدّلالة على تلك السّجية، ولذلك يعقبه مثل هذا التّحذير الإلهي بقوله: {اَفَأَمِنتُمُ أَنْ يَّخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ وَكِيلاً، اَمَ اَمِنتُمُ أَنْ يُّعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً اُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفاً مِّنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعاً).

الإعراض عن ذكر الله وشكره يقتضي التّنديد والتّوبيخ، فجاء الاستفهام محذّرا من نقمة الله ومبيّنا للجاحدين خطأ اعتقادهم بأنهم عندما نجاهم الله إلى البرّ هم في سلامة وأمان، إذ لو شاء لقلب بهم ظهر الأرض في باطنها بكل ما عليها، كما أنه لو شاء لأمطر عليهم من السّماء بحجارة كما فعل بقوم لوط. ففي انفجار البراكين وقذفها بالحمم والحجارة المحماة ما يكون به هلاك كثير من القرى والمدن. وفي العواصف البَردية والثّلجية -أحيانا- ما يقدّره الله لإهلاك من شاء من عباده، فكلها أسباب مسخّرة لقدرة الله، ولا يجد المصابون بها من دونه حافظا ولا ناصرا.

٢٬٩٤٩ / ٦٬٧٦٧